عبد الله بن محمد المالكي

418

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

حاجته وتركت حاجتي ؟ » ، فخرج عنق « 21 » من الروم فدفعوا دفعة واحدة فقتلوا أبا زكرياء وانصرفوا . قال : « فنظرت إليه وإلى [ أبي ] « 22 » إبراهيم ووجه هذا إلى وجه هذا ، رضي اللّه تعالى عنهما » . 143 - ومنهم أبو عمرو بشير بن عمروس « * » المتعبد بالمنستير « 1 » ، رضي اللّه تعالى عنه . قال أبو بكر بن خلف التجيبي « 2 » : كان بشير المنستيري « 1 » هذا من المتعبدين الزهاد المنقطعين إلى اللّه عزّ وجل ، وكان من رهبان الليل لا ينام منه إلا قليلا ، فإذا أصبح يقول : « أصبحت ونفسي وقلبي مصران على محبتك ، مشتاقان إلى لقائك فعجّل سيدي بذلك قبل أن يأتي الليل » . أقام على هذا ستين سنة . قال حمدون العسال « 3 » : خرج يوما بشير إلى موضع داليته « 4 » ، وجاء ابن حسام القارئ من سوسة فقلت له : « ادخل بنا إلى بشير » ، فدخلنا إليه وسلّمنا عليه وجلسنا ، فأقبل ابن حسام يقول : * قل لمن جاء يخطب حورا لاعبا * فأدخل بشير رأسه تحت ثوبه وأخذ في البكاء ، فلما قال : * أنت في الخطبة عندي كاذبا * شبك بشير يديه على رأسه وصاح وسقط إلى الأرض .

--> ( 21 ) العنق : الجماعة من الناس . ( القاموس : عنق ) . ( 22 ) زيادة مما سبق في صدر الخبر . ( * ) لم يترجم له غير المالكي . ( 1 ) يرسمها ناسخ الأصل : المستنير . والنسبة : المستنيري . ( 2 ) أبو بكر عتيق بن خلف التجيبي المؤرخ القيرواني المشهور . توفي سنة 422 . له كتابان في التاريخ والطبقات أحدهما يسمى « الافتخار » نقل عنه جماعة من المؤرخين كابن الأبار وابن الشباط والثاني ويسمى « الطبقات » ذكره الدباغ في ترجمته ولم نقف في كتب التراجم على نقول عنه . معالم الايمان 3 : 198 . ويعتبر هذا أول نقل مباشر عن أبي بكر التجيبي . ( 3 ) في الأصل : بالغين المعجمة . وتراجع ترجمته تحت رقم 139 وتعليقنا هناك . ( 4 ) كذا في الأصل : بتاء مثناة فوقية ثم هاء في آخره . وقرأه ناشر الطبعة السابقة : بنون ثم هاء في آخره . والدالية تطلق على الكروم عامة والعنب خاصة . ينظر تثقيف اللسان ص 205 . ملحق القواميس 1 : 459 . أو الأرض التي تسقى بالدلو . أقرب الموارد ( دلي )